المحقق النراقي
476
مستند الشيعة
لاختلاف الحال بالنسبة إلى الأشخاص ، سيما الإمام ( عليه السلام ) . . ويمكن حمل المرسلة على خفة الكراهة في أكثر من ثلاثين درهما . وكما يستحب ترك الحلف يستحب ترك الاستحلاف أيضا ، لرواية عبد الحميد الطائي : " من قدم غريما إلى السلطان يستحلفه وهو يعلم أنه يحلف ، ثم تركه تعظيما لله تعالى لم يرض الله له بمنزلة يوم القيامة إلا بمنزلة خليل الرحمن ( عليه السلام ) " ( 1 ) . ثم ما ذكرنا من كراهة الحلف إنما هو إذا كان صادقا ، وأما إن كان كاذبا فهو من المحرمات الشديدة ، بل من الكبائر الموبقة ، بل عدها في بعض الروايات المتقدمة كفرا بالله سبحانه ، ووردت فيها تهديدات شديدة في أخبار عديدة : كقوله ( عليه السلام ) : " من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله تعالى " ( 2 ) أي : حاربه . وقوله : " اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع " ( 3 ) . أقول : البلاقع جمع بلقع ، وهي : الأرض القفر التي لا شئ بها . يريد أن الحالف بها يفتقر ، ويذهب ما في بيته من الرزق . وقيل : هو أن يفرق الله شمله ، ويقتر عليه ما أولاه من نعمه ( 4 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 6 : 193 / 419 ، ثواب الأعمال : 130 / 1 ، الوسائل 23 : 289 أبواب الأيمان ب 52 ح 1 . ( 2 ) الكافي 7 : 435 / 1 ، ثواب الأعمال : 226 / 1 ، المحاسن : 119 / 131 ، الوسائل 23 : 203 أبواب الأيمان ب 4 ح 4 . ( 3 ) الكافي 7 : 435 / 2 ، ثواب الأعمال : 226 / 3 ، الوسائل 23 : 204 أبواب الأيمان ب 4 ح 5 . ( 4 ) قال في النهاية 1 : 153 البلاقع جمع بلقع وبلقعة : وهي الأرض القفر التي لا شئ بها ، يريدون أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق . وقيل : هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه .